السيد نعمة الله الجزائري
318
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
فأخذنا من رؤيته هلع عظيم ، فتنحينا عن الصراط المستقيم ، وانحرفنا في السير ، خوفا من هذا الطير ، فإذا الطير قد نهض من مكانه ، وطار بأجنحته الهائلة ، وهجم علينا ، ففرّ رفيقي بالاضطرار ، ولم يبق لي مجال للفرار ، فسللت الخنجر من غمده ( كان معلقا في حزامي ) وضربته به ، فدخل في منكبه إلى قبضته وبقي نابتا فيه ، فصاح الطائر صياح الانسان ، وطار في الوقت عن المكان ، حتى غاب عن العيان ، ثمّ التحقت برفيقي ، فركضنا جميعا حتى وصلنا إلى بستان . ولمّا رأى البستاني ما نزل بنا من الاضطراب ، سألنا عن السبب ، فحكينا له ما رأينا ، قال : لم نر مثله أبدا ، وأبدى الريب في كلامنا . ثم كان من أمري أن رجعت بعد مدة إلى إيران ، مع جيش « نادرشاه » السلطان ، وذات يوم كنت أمرّ على دكان سيّاف ، اذن رأيت هناك خنجري بعينه في يده يصنع الغمد له ، فسألته : لمن هذا الخنجر ؟ قال : أعطانيه رجل يريد ان أصنع الغمد له ، قلت : عندي غمده المناسب له اني أعطيك ايّاه بشرط أن تريني صاحبه ، ثم ذهبت وجئت بالغمد ، فلمّا رآه قال : انّ غمده الأصلي هو هذا . وحينما كنا نتكلم في هذا الموضوع وإذا الرجل قد ظهر ، ولمّا رآني أحسّ الخطر ، فابتدأني بالكلام ، وقال لي : انّي أريد أن أكلّمك في الخلوة ، فجئت به إلى مكان وسألته أيها الرجل : زاد اللّه لك الصلاح ، اصدقني من أين لك هذا السلاح ؟ قال : من المكان الذي منك راح ، قلت له : انه راح من يدي في بلاد المغرب ، وحكيت له ذاك الخبر المعجب . فقال لي الرجل : انا ذلك الطائر الذي رأيته ، وعلى منكبه ضربته ، ثم نزع ثوبه فأراني مكان الجراحة العميقة ، ثم أضاف قائلا : « كنّا ثلاثة نفر وقعنا بتدليس إبليس في وادي تحصيل علم السحر ، وكان لنا أستاذ يقدر على تبديل شكل الانسان بأي نحو يريد ، وكان يأمرنا بالنوبة